مفقود

“المفقود”
خمس دقائق…
أخيرا ترك جسده يستجيب للقوى التي تخلت عنه. لا شيء يجذبه هنا ولا شيء يدفعه هناك. طفى ساكنا في اللاشيء. يعلم أن النهاية ليست ببعيدة؛ بضع دقائق فقط. أخذ يتذكر أشياء متفرقة لا يجمعها إلا اجتماعها لتوجده هنا، في هذه اللحظة والمكان والحالة. أحلام طفولة، نشوة القبول، رحلته الأولى والأخيرة، ثم الحادث الذي تركه يطفو جسدًا أبيض في بحر من السواد. إنه أكثر شخص وحيد فالكون الآن. يعلم أن لا نجدة هنالك فالأفق، فلا أفق. فقط تلك الكرة الزرقاء اللامعة التي طالما أخبر أنه قد يدفع نصف عمره ليهرب منها.
دقيقتان…
مد ذراعا ثقيلة ناحية الكرة الزرقاء الصغيرة. يكاد يلمسها. يكاد يقبض عليها بكفه. يكاد يسحقها. شعر بأنه أقوى من كل الموجودات على الأرض التي تسبح بين أصابعه غير مكترثة. تشنجت أصابعه حولها. اختنق بدموع لا يعرف سببها. حسب أنها النهاية. تملكه الفزع. لا أريد أن أموت وحيدا. تبا لكم، لا أريد أن أموت! لم يدر لم صرخ: أنا الإله! ثم قبض كفه.
ثوانٍ…
توقف عن حبس أنفاسه، وشهق شهقته الأخيرة. تكور على نفسه وهمس: إلهي، ارحم روحي المسكينة. ثم اختنق في صمت.

Advertisements

A great man once said...

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s